Please Enable JavaScript in your Browser to Visit this Site.

top of page

هل مارست الاستشارات الإدارية دون أن تدرك ذلك ؟

طبقاً للدليل المعتمد لمهنة الاستشارات الإدارية الإجابة غالباً ستكون نعم، خاصة إذا كنت مهتماً بشكل دائم بتطوير المؤسسة التي تعمل فيها و تحسين وضع ما أو المبادرة لحل مشكلة تعترض العمل، مهما كان مسماك الوظيفي أو دورك في المنظومة المؤسسية.

 

لم أكن استشارياً في ذلك الوقت و لكن ما هي مراحل العمل التي مر بها المشروع و كيف ساهم العمل الاستشاري الذي قمت به في حل تحدي يواجه إدارة الإسكان الطلابي بجامعة قطر و كيف ساهم الحل المقترح من تحسين آلية العمل لمدة 3 سنوات قبل أن تبني الجامعة نظامها الخاص.

 

يمر المشروع الاستشاري عادة منذ بدايته و حتى نهايته بـ 5 مراحل أساسية (مرحلة التمهيد، التشخيص، التخطيط، التنفيذ، إغلاق المشروع) و هي لا تختلف كثيراً عن دورة حياة أي مشروع طبقاً لمنهجية إدارة المشاريع الاحترافية PMP،

حيث تـــتضمن كل مرحلة مجموعة من الأنشطة.

 

سأوضح مراحل المشروع الاستشاري بمثال على أول مشروع استشاري عملتُ عليه لنقل المفهوم بشكل مبسط.


ree

في عام 2012 كنتُ طالبة في الجامعة أدرس الإدارة و أنظمة المعلومات الإدارية و ريادة الأعمال، وقد بادرت بإجراء تحسين في آلية عمل إحدى الإدارات. كان الهدف من المشروع هو تحسين آلية العمل بإدارة الإسكان الطلابي بالجامعة من خلال إنشاء نظام إلكتروني متمثل بتصميم قاعدة بيانات لحفظ و سهولة استرجاع بيانات الطلبة فقد كانت الإدارة في ذلك الوقت تعتمد على الملفات الورقية في حفظ بيانات منتسبي السكن الطلابي.

 

وقد تم تنفيذ المشروع على النحو التالي و سأشرح ما قمت به فعلياً و أرفق تعريفات كل مرحلة لمزيد من التوضيح:

 

1.مرحلة التمهيد

و هي مرحلة لفتح باب التواصل المبدئي مع العميل والنقاش و تبادل الحوار حول سبب طلب الخدمة و ما التغييرالذي يرغب العميل بإحداثه في المنظمة أو ما هي المشكلة التي تعترض العمل و ما يمكن أن يقدمه الاستشاري. يتم أيضاً تقييم جدارات الاستشاري و تقديم عرض الخدمة (مقترح المشروع) و شروط التعاقد و توقيع العقد.

 

  • كطالبة كانت تعيش في السكن الطلابي و ترى بشكل يومي كيفية عمل الإدارة، فكرت فيما لو أبادر بطرح فكرة تغيير آلية الاحتفاظ ببيانات الطلبة من الورق إلى قاعدة بيانات. لم تبقى مجرد فكرة حيث بدأت بمناقشتها مع الموظفات لقياس مدى قابليتهم لاستخدام النظام و مدى استعدادهم لعمل ما يلزم لإجراء هذا التغيير. أعددت مقترح للفكرة و اتجهت إلى مديرة الاسكان الطلابي و طرحت عليها ملخص الفكرة: ما هو التحدي الحالي و كيف يمكن لهذا النظام أن يسهل من عمل الموظفات و كيف سأنفذه و ما هي المدة المتوقعة للتنفيذ و ما هي احتياجات تنفيذ المشروع و ما هو المطلوب منها كإدارة عليا و من الموظفات.

   

2. مرحلة التشخيص

يبدأ عمل الاستشاري بشكل رسمي حيث يُشخصْ وضع المؤسسة بشكل أدق من المرحلة الأولى و بما يخدم نطاق المشروع. يقوم الاستشاري بجمع كافة المعلومات المتعلقة بالمؤسسة بمختلف وسائل التواصل مع العميل و تنوع وسائل تقديم المعلومة و التي ستساعد على فهم الواقع المؤسسي و تحديد الحل المناسب.

 

  • بعد أخذ الموافقة لبدء المشروع جلست مع موظفات الإسكان لمعرفة المزيد عن طبيعة التحديات للاستخدام الورقي في حفظ بيانات الطلبة و عن تصورهم لتحويل العمل بشكل إلكتروني و ما سيترتب عليه من جهد لتحقيق المشروع و حصاد نتائجه. مع إعطاء لمحة عن طبيعة النظام المقترح و كيفية الاستخدام.   

 

3. مرحلة التخطيط و صياغة الاستراتيجية

يبدأ الاستشاري بالتوصل إلى الحلول المناسبة بالتعاون مع العميل بناء على مرحلة التشخيص، حيث يقوم بوضع خطة العمل و بناء الاستراتيجية المناسبة لتنفيذ الحل. قد ينتهي دور الاستشاري في هذه المرحلة ليتولى العميل تنفيذ المشروع.

 

  • حين وجدت القبول و الاستعداد من الموظفات لاستخدام النظام و التأكد من أن هذا النظام سيزيح عنهم التحديات و سيسهل العمل، هنا انتقل العمل بمفردي على وضع خطة كاملة تشمل مراحل إعداد النظام و اختباره و تشغيله وتدريب الموظفين.

 

4. مرحلة التنفيذ

في حال ساهم الاستشاري مع العميل في مرحلة التنفيذ، قد يكون عليه التنفيذ بالكامل أو يكون دوره اشراف، مراقبة، تصحيح، تدريب و أحياناً المساهمة ببعض المهام مع العميل.

 

  • لم ينتهي دوري في هذا المشروع عند إيجاد الحل و وضع خطة لكيفية تنفيذه بل كان دوري أيضاً التنفيذ (بناء قاعدة البيانات) و اختبارها ثم تدريب الموظفات على استخدامها و المساهمة في عملية نقل البيانات.

استغرق بناء قاعدة البيانات 5 أشهر مع اختبار النظام و تدريب الموظفات على الاستخدام و المساهمة مع الموظفات في عملية إدخال و نقل البيانات.

 

5. مرحلة إغلاق المشروع

يتم تقييم مخرجات المشروع في هذه المرحلة  و أثرها على المؤسسة و تقييم عمل الاستشاري. قد تقدم تقارير ختامية في هذه المرحلة كما يتم تسليم أي مخرجات متعلقة بالمشروع، و تقدم في هذه المرحلة خطة متابعة بحسب طبيعة المشروع و في حال كان هناك حاجة من العميل لمتابعة الاستشاري لأداء المشروع بعد التنفيذ.

 

  • في هذه المرحلة قمت بإعداد دليل استخدام مبسط وتسليمه إضافة إلى متابعة أداء النظام مع الموظفات بشكل دوري خلال فترة انتسابي للسكن كطالبة و حل أي مشاكل حدثت أثناء الاستخدام. و بشكل عام لمسنا نتائج استخدام هذا النظام على طبيعة عمل الموظفات حيث حقق الأهداف المرجوة و هي حفظ البيانات و سهولة استرجاعها و ضمان استخراجها بشكل إلكتروني مطبوع متى ما دعت الحاجة إلى ذلك من خلال نماذج احترافية جاهزة.

 

اتذكر أني سميت هذا النظام

(QU Housing Click System)

لأن كل شيء تريده الموظفة كان يتم بضغطة زر بدلاً من البحث في أوراق و ملفات الطالبات. و بالمناسبة ظلت إدارة الاسكان الطلابي- فرع الطالبات تستخدم هذا النظام لمدة 3 سنوات إلى أن طبقت إدارة أنظمة المعلومات بالجامعة نظام جديد متكامل خاص بالجامعة.

 

هذه لمحة مبسطة عن طبيعة العمل الاستشاري و أثره على المؤسسات. من المؤكد أن هناك الكثير من التفاصيل و الخطوات تحت هذه المراحل الأساسية و تختلف هذه الخطوات باختلاف حجم المشروع و نوعه. و لعل تلهمك قصتي للالتحاق بهذا القطاع خاصة إن كنت تعمل بشكل دوري بأنشطة تطور من المؤسسة التي تعمل بها، فكما ذكر في دليل مهنة الاستشارات الإدارية: يمارس بعض الموظفين المهنة في وظائفهم و إن لم يطلق عليهم لقب استشاري طالما أنهم يتجهون إلى أنشطة التطوير و التغيير المؤسسي.

تعليقات


bottom of page